احمد البيلي
33
الاختلاف بين القراءات
( ج ) أمين الوحي : لقد اتفق علماء أهل السنة على أن القرآن كلام اللّه أنزله بوساطة جبريل عليه السلام ، على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ( الشعراء 193 - 194 ) واختلفت أقوالهم في الكيفية التي بها وصل القرآن إلى جبريل . فقال بعضهم : ألهمه اللّه القرآن إلهاما ، وقال بعضهم : لعله كان يحفظه من اللوح المحفوظ ، وقال بعضهم : تلقف جبريل القرآن من اللّه تعالى سماعا ، واستدل صاحب هذا القول بما أخرجه الطبراني من حديث النواس بن سمعان مرفوعا : « إذا تكلم اللّه بالوحي ، أخذت السماء رجفة شديدة من خوف اللّه . فإذا سمع أهل السماء صعقوا وخروا سجدا ، فيكون أولهم يرفع رأسه جبريل ، فيكلمه اللّه من وحيه بما أراد ، فينتهي به إلى الملائكة . وكلما مر بسماء سأله أهلها : ما ذا قال ربنا ؟ قال : الحق فينتهي به حيث أمر . » « 8 » . روى البخاري رحمه اللّه عن عائشة رضي اللّه عنها ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أجاب من سأله : كيف يأتيك الوحي ؟ بقوله : « أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس - وهو أشدّه عليّ - فيفصم عني وقد وعيت ما قاله ، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا ، فيكلمني فأعي ما يقول » « 9 » . والصورة التي وصفها النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله « وهو أشده عليّ » قربها للأذهان بعض العلماء بقوله : هي انخلاع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، من صورة البشرية إلى صورة الملكية في هذه الحالة من حالتي الوحي « 10 » . والذي كان جبريل يأتي به كلام يسمعه النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، من نحو اقْرَأْ بِاسْمِ
--> ( 8 ) السيوطي : الإتقان 1 / 156 ط / أبو الفضل إبراهيم . ( 9 ) السيوطي : الإتقان 1 / 156 . ( 10 ) السيوطي : الإتقان 1 / 156 .